حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
561
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
ملائكتي أني قد غفرت لهم » ولا ضير أن نشير هاهنا إلى أعمال الحج إشارة خفيفة . اعلم أنه من دخل مكة محرما في ذي الحجة أو قبله فإن كان مفردا أو قارنا طاف طواف القدوم وأقام على إحرامه حتى يخرج إلى عرفات ، وإن كان متمتعا طاف وسعى وحلق وتحلل من عمرته وأقام إلى وقت خروجه إلى عرفات ، وحينئذ يحرم من جوف مكة بالحج ويخرج ، وكذلك من أراد الحج من أهل مكة . والسنة للإمام أن يخطب بمكة اليوم السابع من ذي الحجة بعد ما صلى الظهر خطبة واحدة يأمر الناس فيها بالذهاب غدا بعد أن يصلوا الصبح إلى منى ، ويعلمهم تلك الأعمال . ثم إن القوم يذهبون يوم التروية إلى منى بحيث يوافون الظهر بمنى ويصلون بها مع الإمام الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح من يوم عرفة ، ثم إذا طلعت الشمس على ثبير توجهوا إلى عرفات ، فإذا دنوا منها فالسنة أن لا يدخلوها بل تضرب قبة الإمام بنمرة . روي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم مكث حتى طلعت الشمس ثم ركب وأمر بقبة من شعر أن تضرب له بنمرة فنزل بها . فإذا زالت الشمس خطب الإمام خطبتين يبين لهم مناسك الحج ويحرضهم على إكثار الدعاء والتهليل بالموقف ، وبعد الفراغ من الخطبة الأولى جلس ثم قام وافتتح الخطبة الثانية والمؤذنون يأخذون في الأذان معه . ويخفف بحيث يكون فراغه منها مع فراغ المؤذنين من الأذان ، ثم ينزل فيقيم المؤذنون فيصلي بهم الظهر ، ثم يقيمون في الحال فيصلي . بهم العصر ، وهذا الجمع متفق عليه . ثم بعد الفراغ من الصلاة يتوجهون إلى عرفات فيقفون عند الصخرات لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم وقف هناك ، وإذا وقفوا استقبلوا القبلة ويذكرون اللّه تعالى ويدعونه إلى غروب الشمس . والوقوف ركن لا يدرك الحج إلا به ، ومن فاته ذلك فقد فاته الحج لقوله صلى اللّه عليه وسلم « الحج عرفة » فمن فاته عرفة فقد فاته الحج . وقد يستدل بالآية أيضا على ذلك لأنها دلت على ذكر اللّه عند المشعر الحرام عقيب الإفاضة من عرفات . والإفاضة من عرفات لا تتصور إلا بعد الحصول بعرفات . وجمهور الفقهاء على أن الوقوف بالمشعر الحرام ليس بركن لأنه تعالى أمر بالذكر عنده ، فالوقوف به تبع لا أصل بخلاف الوقوف بعرفة لأنه جعله أصلا حيث لم يقل فإذا أفضتم عن الذكر بعرفات . ووقت الوقوف يدخل بزوال الشمس يوم عرفة ويمتد إلى طلوع الفجر من يوم النحر وذلك نصف يوم وليلة كاملة ، وإذا حضر الحاج هناك في هذا الوقت لحظة واحدة من ليل أو نهار كفى . وقال أحمد : وقت الوقوف من طلوع الفجر يوم عرفة إلى طلوع الفجر يوم النحر . وإذا غربت الشمس دفع الإمام من عرفات وأخر صلاة المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء بالمزدلفة . قيل : سمي بها لأنهم يقربون فيها من منى والازدلاف القرب . وقيل : لأن الناس يجتمعون بها ، والازدلاف الاجتماع . وقيل :